رحلة شقاء يومية... نساء القرى يواجهن غياب الخدمات وقسوة التنقل

تعيش النساء في القرى تحديات يومية تتجاوز صعوبة تأمين لقمة العيش، إذ تواجهن مشقة التنقل لمسافات طويلة، وغياب الخدمات الأساسية، وضعف البنية التحتية، في ظل ظروف اقتصادية قاسية.

سوركل شيخو

تل تمر ـ تواجه النساء في قرية تل نصري الواقعة جنوب مدينة تل تمر في روج آفا ظروفاً معيشية واقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة، تتفاقم بسبب ضعف البنية التحتية، وغياب الخدمات الأساسية، وانعدام فرص الاستقلال الاقتصادي، وتطالب النساء بتوفير وسائل نقل آمنة ومنتظمة، وإنشاء مراكز صحية وخدمية تلبي احتياجات سكان القرى.

 

الفقر وغياب الخدمات الأساسية

يسهم الفقر في ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها النساء، بينما يزيد ضعف البنية التحتية من حدة الأزمات اليومية، وتعاني القرى من نقص شديد في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية، إذ تفتقر مئات القرى إلى المستشفيات والعيادات المؤهلة، ما يضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة لتلقي العلاج، ويرفع مخاطر وفاة النساء أثناء الحمل والولادة بسبب تأخر الوصول إلى المراكز الطبية.

 

حرمان النساء من الميراث

لا يقتصر حرمان النساء من الميراث على المدن، بل يمتد إلى القرى أيضاً، حيث تُحرم كثيرات من حقهن القانوني في تملك الأراضي أو العقارات، وتبرر بعض الأعراف ذلك بأن "البنت ستنتقل إلى بيت زوجها"، ما يؤدي إلى سلبها حقوقها المالية، وإذا كانت المرأة تُعامل كضيفة في بيت أهلها، ثم تُعد غريبة في بيت زوجها، فأين يكون حقها؟

ورغم هذه التحديات، تواصل النساء نضالهن اليومي بصمت لمواجهة التمييز والظروف القاسية التي تفرضها الحياة الريفية.

 

التنقل اليومي... معاناة ومخاطر

يشكل التنقل اليومي إحدى أكبر المشكلات التي تواجه النساء، إذ تتحول الرحلة إلى الأسواق أو المراكز الصحية إلى عبء يهدد سلامتهن الجسدية والنفسية والاقتصادية، فالطرق المؤدية إلى القرى غير معبدة، ما يجبر النساء على السير لمسافات طويلة سيراً على الأقدام، خاصة في ساعات الصباح الباكر أو المساء، الأمر الذي يعرضهن لخطر السرقة والتحرش اللفظي والاعتداءات الجسدية في ظل غياب الرقابة والأمن.

وتضطر النساء والفتيات إلى المشي عدة كيلومترات للوصول إلى الأسواق وتأمين احتياجات أسرهن، ثم يعدن حاملات المشتريات على أكتافهن، كما أن غياب وسائل النقل العام المنتظمة بين القرى والمدن يجبرهن على الوقوف لساعات على جوانب الطرق بانتظار أي مركبة عابرة، غالباً تحت درجات حرارة مرتفعة.

ولا تقتصر آثار هذه الرحلات على الإرهاق، بل تؤدي أيضاً إلى الإصابة بآلام مزمنة في الظهر والمفاصل نتيجة المشي لمسافات طويلة وحمل الأوزان الثقيلة على طرق وعرة.

 

"لا خيار أمامنا سوى المشي"

         


        

تقول أمينة أحمد، التي تواصل رغم تقدمها في السن السير إلى المدينة لتأمين احتياجات أسرتها "سواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة، فأنا مضطرة إلى المشي للوصول إلى المدينة وتأمين احتياجات منزلي. لا أحد يساعدني أو يساعد ابنتي، ولذلك ليس أمامنا خيار آخر. نأمل بتوفير سيارات أجرة أو حافلات صغيرة تربط القرى بمدينة تل تمر".

 

"أمشي 2 كم يومياً رغم المرض"

         


        

فيما تتمنى موطة إبراهيم أن تتمكن من الوصول إلى المدينة دون عناء السير في الحر "نقطع نحو كيلومتر للوصول إلى الطريق العام، ثم ننتظر حتى تتوقف سيارة تقلنا إلى السوق أو إلى المركز الصحي. أعاني من أمراض تمنعني من المشي، لكنني أضطر إلى قطع نحو كيلومتر ذهاباً وآخر إياباً يومياً تحت أشعة الشمس الحارقة".

وأضافت أن قرية تل نصري تفتقر إلى أي مركز صحي أو عيادة، موضحةً أن المرضى يُنقلون سيراً على الأقدام حتى الوصول إلى طريق تمر منه سيارة تقلهم إلى المستشفى، مطالبةً بتحسين البنية التحتية وتوفير الخدمات الصحية داخل القرية.

 

"المرض والفقر يضاعفان المعاناة"

         


        

أما أميرة رمضان، المنحدرة من منطقة الشدادي والمقيمة في تل نصري، فتواصل السير رغم إصابتها بمرض القلب للوصول إلى الطريق العام وزيارة أحد أقاربها المرضى.

تقول "أعاني من آلام في الرأس والقدمين، وحتى أثناء الحديث أشعر بألم في قلبي. التنقل بالنسبة لنا يعتمد على الحظ؛ فهناك من يتوقف لمساعدتنا، وآخرون يواصلون طريقهم. كما أنني لا أستقل سيارات أشخاص لا أعرفهم بسبب تردي الوضع الأمني".

وأوضحت أن أوضاعها الاقتصادية لا تسمح لها بتلقي العلاج أو مساعدة أفراد عائلتها المرضى "في كثير من الأحيان لا أملك أجرة المواصلات، وأحياناً لا أستطيع حتى شراء مياه الشرب، ولا أستطيع توفير العلاج لي أو لأقاربي الذين يعانون من أمراض القلب والسرطان".

 

مطالب النساء

تطالب نساء تل نصري بتوفير الخدمات الأساسية داخل قريتهن، وفي مقدمتها إنشاء مركز صحي مجهز بالأطباء، وتحسين شبكة الطرق، وتأمين وسائل نقل عامة منتظمة، إضافة إلى افتتاح مدارس ومؤسسات خدمية، بما يضمن حياة أكثر أماناً وكرامة لسكان القرى، ويخفف الأعباء اليومية التي تتحملها النساء.