مشروع "التعليم للجميع" لدمج الفتيات ذوات الإعاقة السمعية بالجامعات

في ظل غياب الدعم لذوي الاحتياجات الخاصة في فلسطين، عملت كلية فلسطين التقنية على دمج الفتيات ذوات الإعاقة السمعية ضمن مشروع "التعليم للجميع" الأول من نوعه.

رفيف اسليم

غزة ـ التحقت العديد من الفتيات اللواتي تعانين من إعاقة سمعية، بمشروع "التعليم للجميع"، لتستطعن إنهاء دراستهن وتطوير مهاراتهن وفتح مشاريع خاصة بهن متحديات عقبات الإعاقة.

قالت منسقة مشروع "التعليم للجميع" عائشة الكرد أن "المشروع ممول من قبل الاتحاد الأوروبي لدمج الفتيات ذوات الإعاقة السمعية في مجال التعليم العالي وتطوير قدراتهن"، لافتةً إلى إن "تلك الفئة في قطاع غزة تدرس في مدارس مهنية ولا تستطع دخول الثانوية العامة كغيرهن، وهذا ما جعل الاقبال على المشروع جيد، حيث انضمت حوالي 25 فتاة للمشروع".

وأوضحت أنه "تم تنفيذ المشروع بالتعاون مع جامعة خضوري في الضفة الغربية وجامعات أخرى في الأردن ودول أوروبية مختلفة، لتعميم تجربة دمج ذوات الإعاقة السمعية مع غيرهم من الأشخاص الأصحاء في فصل واحد، ليصبح لدى الجامعات الشريكة القدرة لاستيعاب كافة الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية فيما بعد".

وأضافت أن "المناهج التي سيتم تدريسها هي ذاتها وكذلك الاختبارات التي يمر بها الطلاب لاجتياز المرحلة، مع جعل المواد التعليمية أو المحاضرات سهلة الوصول عبر تأسيس وحدة يطلق عليها اسم (وحدة التعليم الشامل)"، مشيرةً إلى أنه "تم توفير مترجمة إشارة بالبداية لتكون حلقة وصل بين الطالبات والمدرسين ليعتمد فيما بعد على الأجهزة بحيث تتم القراءة من خلالها".

ولفتت إلى أن "العديد من الطالبات اللواتي تعانين من الإعاقة السمعية تتفوقن عن غيرهن في أداء المهام والتفاعل خلال المحاضرة الدراسية، الأمر الذي يعطي مؤشر جيد لدمجهن في باقي التخصصات"، لافتةً إلى أن المشروع سيدوم حوالي ثلاثة أعوام أما البرنامج فسيستمر لعامين.

 

 

من جانبها قالت القائمة بوظيفة مترجمة الإشارة سماح الحلو، أنه قد تم العمل قبل البدء بتنفيذ المشروع على إعطاء دورة لغة الإشارة للعاملين في عدة أقسام بالكلية منها القبول والتسجيل، والبحث العلمي، والمكتبة، وعدد من الأقسام الأخرى، بهدف تسهيل التعامل مع الطالبات الجدد الملتحقات بالجامعة ووصولهن إلى الخدمات المقدمة كباقي طلبة الكلية.

وأشارت إلى أنها قبل بدء المحاضرة الدراسة تقوم بقراءة النص الذي سيشرحه المحاضر والعمل عليه كي تزود به الطالبات، وكذلك لفهم المعلومات التي ستقوم هي بترجمتها، فإذا ما وجدت بعض المصطلحات الغربية تقوم بتبسطها كي تصل الفكرة.

وأوضحت أن لغة الإشارة كغيرها من اللغات التي تحتاج لدراسة كي يسهل التعامل بها من خلال حفظ الرموز والإشارات والكلمات الدالة على المحتوى المراد إيصالها أياً كان، وأن الطالبات خلال البرنامج أثبتن قدرتهن على التعلم في ظل وجود طرق وأساليب تعليم مناسبة واجتيازهن للحاجز النفسي الذي كان يمنعهن من التقدم، مما يعني نجاح التجربة ووجوب تعميمها على كافة جامعات البلاد.

 

 

بدورها قالت إحدى الملتحقات في البرنامج حليمة حميدة أنها لأول مرة تجد في قطاع غزة تخصص يضم الفتيات ذوات الإعاقة لذلك انضمت له، مرحبةً بفكرة وجود مترجمة إشارة معهن تذلل العقبات التي قد تواجهها في التعلم، خاصة المواد المتعلقة بالحاسوب وتكنولوجيا المعلومات واللغة الانجليزية، التي تحتاج لتبسيط وتلخيص.

وأوضحت أنه عند انضمامها كانت تظن أن الأمر سيقتصر على الخياطة كأي دورة تدريبية مهنية تعطى، لكنها وجدت أن ما تدرسه هو تخصص جامعي مزود بمواد دراسية، إلى جانب تعلمها مهارات الخياطة والتصميم، مشيرةً إلى أنها تحلم في المستقبل أن تفتتح مشروعها الخاص الذي سيحقق لها الاستقلال المادي.

وقد منحت الكلية شيراز أحمد فرصة في تعلم العديد من المواد التي كانت تحلم أن تدرسها كأي طالبة عادية كالحاسوب واللغات، لافتةً إلى أنها في البداية كانت تواجه مشكلة مع الخياطة ومن ثم استطاعت اجتيازها بفضل توجيهات المدرسات اللواتي لا تتركهن وحدهن في أي خطوة من الخطوات، لتستطيع أن تصبح محترفة بعد انهائها للدبلوم في الخياطة بشكل خاص وتتمكن من فتح مشروعها الخاص.

 

 

ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يبلغ عدد الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في فلسطين حوالي 93 ألفاً، ويشكل هؤلاء نسبة 2.1% من مجمل السكان الموزعين بنسبة 48% في الضفة الغربية و52% في قطاع غزة، ويشكل الأطفال دون سن الثامنة عشرة نسبة 20%.