مبادرات تضامن نسائية ترافق الناجين من حرائق الجزائر

خلف أرقام ضحايا حرائق جيجل وبجاية وتيزي وزو، تتواصل معاناة الناجين والناجيات داخل المستشفى، حيث تتقاطع الرعاية الطبية مع مبادرات تضامنية شعبية، تحمل مستلزمات أساسية وتمنح المصابين وعائلاتهم سنداً في مواجهة آثار الكارثة.

نجوى راهم

الجزائر ـ لم تنتهِ معاناة الناجين والناجيات من حرائق الغابات في الجزائر بمجرد الخروج من مناطق الخطر. فبالنسبة إلى من وجدوا أنفسهم على أسرّة العلاج بمستشفى الحروق الكبرى "سعيد شيبان" بزرالدة، تبدأ مرحلة أخرى من الألم والتعافي، وسط حاجات يومية تتجاوز العلاج الطبي لتشمل مستلزمات أساسية وضرورية للنساء والرجال والأطفال.

خلال زيارة ميدانية قامت بها وكالتنا إلى المؤسسة الاستشفائية، وقفنا على جانب من المبادرات التضامنية التي ترافق المصابين والناجين والناجيات من الحرائق التي مست خصوصاً ولايات جيجل وبجاية وتيزي وزو.

داخل المستشفى، لم يكن التضامن مقتصراً على زيارة المرضى، بل امتد إلى جمع وتوفير مستلزمات يحتاجها المصابون وعائلاتهم خلال فترة العلاج، في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرائق على حياتهم اليومية.

وفي هذا السياق، قام الهلال الأحمر الجزائري، مكتب بلدية سور الغزلان بولاية البويرة، بزيارة للاطمئنان على أوضاع الناجين والناجيات والوقوف إلى جانبهم وعائلاتهم.

وقالت رئيسة مكتب بلدية سور العزلان بولاية البويرة في إطار زيارتها للمستشفى، مريم عمارة، إن الفريق ذهب في زيارة اطمئنان على صحة وسلامة الناجيات والناجين من الحرائق الأخيرة لسكان جيجل، مؤكدة أن الهدف هو التخفيف من معاناة المرضى وعائلاتهم.

ولم يذهب الفريق خالي الوفاض، إذ حمل معه مستلزمات أساسية شملت الحفاظات، والفوط الصحية، والمياه المعدنية، والملابس الداخلية للنساء والرجال، إلى جانب الحليب ومواد أخرى.

وتكشف طبيعة هذه المساعدات عن احتياجات غالباً ما تختفي خلف أرقام المصابين وإحصائيات الكارثة؛ فبعد الحروق والإصابات، هناك نساء يحتجن إلى فوط صحية وملابس داخلية، ومرضى يحتاجون إلى مستلزمات يومية، وعائلات تجد نفسها أمام أعباء إضافية في ظل وجود أحد أفرادها بالمستشفى.

وأكدت مريم عمارة أن هذه المبادرة لم تكن لتتم لولا مساهمة المواطنين الذين قدموا ما استطاعوا من مساعدات، معتبرة أن ما يقدم للمتضررين "أقل الأشياء التي يجب أن نقدمها لهم".

 


تضامن نسوي من مواقع التواصل إلى المستشفى

وفي مشهد آخر من مشاهد التضامن، حضرت مجموعة من المتطوعات إلى المستشفى ضمن مبادرة نسوية انطلقت من مواقع التواصل الافتراضي. وقالت نهى محمد وهي إحدى المتطوعات إن المبادرة "نسوية 100 بالمائة"، موضحة أن المشاركات شابات لم يكن يعرف بعضهن بعضاً، لكنهن التقين عبر مواقع التواصل الافتراضي، وقررن توحيد جهودهن من أجل مساعدة الناجيات والمرضى من ضحايا الحرائق.

وحملت المتطوعات معهن مستلزمات موجهة بشكل خاص إلى النساء والفتيات، من بينها الفوط الصحية والملابس الداخلية وغيرها من الاحتياجات التي قد تبدو بسيطة، لكنها تصبح ضرورية بالنسبة إلى امرأة تقضي أياماً داخل المستشفى بعد نجاتها من حريق.

ووجهت المتطوعة نداءً إلى المواطنين الراغبين في مواصلة التضامن، داعية إلى توفير مراهم الحروق، والأغطية القطنية، باعتبارها من بين الاحتياجات التي ما تزال مطلوبة.

 


من بجاية إلى بزرالدة... قصة نجاة

وخلال الزيارة، التقت وكالتنا أيضاً بـ فاطمة أحمد إحدى الزائرات القادمة من ولاية بجاية، التي جاءت إلى مستشفى "سعيد شيبان" للاطمئنان على قريبتها الناجية من الحرائق. قائلة إن قريبتها نجت من الحريق وتم إسعافها، مشيرة إلى أن الأطباء والممرضين قدموا لها الدعم والرعاية اللازمين، وأنها خرجت من العملية الجراحية وهي الآن في حالة صحية جيدة.

ورغم أن قصة قريبتها تحمل نهاية مطمئنة، فإنها تذكّر بحجم الخطر الذي عاشه سكان المناطق المتضررة، وبأن النجاة من ألسنة اللهب لا تعني بالضرورة انتهاء آثار الكارثة.

من جيجل وبجاية وتيزي وزو إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، تستمر قصص الناجين والناجيات في التذكير بأن الحرائق لا تترك وراءها فقط غابات محترقة ومنازل متضررة، بل أيضاً أجساداً مصابة، وعائلات قلقة، ونساء وفتيات يحتجن إلى عناية ومساندة قد تمتد إلى ما بعد مغادرة المستشفى.

وفي مواجهة هذه الآثار، تتحول المبادرات الشعبية، والهلال الأحمر، والمجموعات النسائية والمتطوعون إلى شبكة دعم تكمّل الرعاية الطبية، وتمنح الناجين والناجيات شيئاً من الإحساس بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة تبعات الكارثة.