في يومهن العالمي ما هي مخاوف وأحلام السودانيات في ظل الحرب؟

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للمرأة تواجه المرأة السودانية تحديات كبيرة في ظل حرب نيسان/أبريل التي دخلت شهرها الحادي عشر وتراجعت مكاسب المرأة التي حصلت عليها بعد نضال طويل وأصبحت لا تريد أكثر من الحقوق الأساسية.

سلمى الرشيد

السودان ـ أنهت حرب نيسان أمل السودانيات في حياة مستقرة وحقوق مكفولة وتعانين اليوم من العنف بمختلف أشكاله، وأثبتت هذه الحرب أن قضايا النساء مشتركة وأنهن الضحية الأولى في أي حرب لذلك اتحدن وطالبن بإدراج الجرائم المرتكبة بحقهن منذ نيسان/أبريل الماضي كجرائم حرب.

أضاءت مديرة وحدة النوع الاجتماعي بجامعة الخرطوم الدكتورة تيسير الهادي على تاريخ المرأة السودانية في تأسيس الاتحاد النسائي عام 1952 قبل أن تحصل البلاد على استقلالها، وبينت أن هذا الإنجاز "يرجع لفاطمة أحمد ابراهيم وفاطنة أبو طالب وخالدة زاهر اللواتي عملن على تحقيق أهداف الاتحاد النسائي السوداني وأهمها العمل على محو الأمية لدى النساء ومحاربة العادات البالية عبر توفير خدمات للأم والطفل، كما قمن بتأسيس مدارس لمحو الأمية في العاصمة الخرطوم وبعض الولايات كانت تقوم بتعليم النساء مهارات الخياطة والتدبير المنزلي وعمل الاتحاد النسائي على تكوين المنظمات والجمعيات أبرزها جمعية بابكر بدري".

ولكنها انتقدت عمله وقالت إنه كان مركزي في الدولة السودانية وعمل في المدن التي نسبة التعليم فيها عالية، مشيرةً إلى التحديات التي واجهته وكان أولها الانقسامات المتعلقة بالأيديولوجية السياسية مما أدى إلى ظهور مجموعات نسوية وكيانات أخرى.

حيث ظهر تكوين مجموعة النهضة النسوية بعد الشهور الأولى لتأسيس الاتحاد النسائي السوداني كما تحدثت عن تأثير الثقافية الذكورية على الاتحاد ومدى تأثيرها على حركة عمل الاتحاد حيث كانت العضوات تقمن بتغطية وجوههن اثناء النشاطات والعمل وهذا في ظل سيطرة الدين على العمل العام.

كما تحدثت عن دور المرأة في ثورة ديسمبر وأكدت أن دورها مرتبط ومتأصل في الحراك الثوري من خلال مشاركة النساء عبر منظماتهن المدنية أو الفردية في التظاهرات والخروج بأواني المطبخ في إشارة منهن لتردي الأوضاع الاقتصادية، بالإضافة إلى مشاركتهن عبر تجمع المهنيين بكياناتهن المهنية كمحاميات وطبيبات، مشيرةً إلى أن هذه المشاركة أسهمت في أن تنال المرأة جزء من حقوقها الدستورية عبر مشاركتها في حكومة الفترة الانتقالية عبر امرأتين في الوزارة وولاية اثنتين على ولايات السودان، ولكنها اعتبرت أن "هذا الحق جاء وفق دعم أحزابهن ولم يكن حساسات تجاه النوع الاجتماعي بالشكل المطلوب".

وتحدثت عن مكاسب ثورة ديسمبر التشريعية بالنسبة للمرأة حيث تم إلغاء قانون النظام العام، ويعد أحد القوانين المقيدة لحرية النساء وحقوقهن المكفولة اليوم وفق الوثيقة الدستورية، بالإضافة إلى تجريم ختان الإناث وزواج القاصرات الذي جاء كنتاج لنضال الحركة النسوية السودانية المتواصل منذ عقود "حرب نيسان جاءت وكانت الأعنف على النساء بشكل خاص وتعدت على أجسادهن عبر ممارسة الانتهاكات الجنسية والاغتصاب والاختطاف والزواج القسري، ولكن قامت مجموعة من المنظمات بالتصدي لتلك الانتهاكات، واجتمعت أكثر من ٦٠ منظمة نسوية ورفعت مذكرة إلى مجلس الأمن مطالبة فيها بوقف الحرب وتحديد قذف الطائرات للأحياء والمساكن المدنية، وأكدت على تضامن النساء والتأكيد على وقف خوض الحرب على أجساد النساء".

كما عملت العديد من المنظمات على جمع وتوثيق الانتهاكات وطالبت بأن تسجل لدى مجلس الأمن على أنها جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، ونادت تلك المنظمات بضرورة ملاحقة المتورطين ومحاسبتهم.

 

 

 

أجساد النساء ليست ساحة للمعارك

فيما قالت المحامية يسرى أحمد وتعمل بوحدة جالكا للعون القانوني وعضو بحملة معاً ضد الاغتصاب والعنف الجنسي "نسعى لإيقاف الحرب واستخدام أجساد النساء كسلاح فيها، وأن يكون الثامن من آذار المقبل والمرأة السودانية آمنة ومستقرة، وظافرة بجميع حقوقها".

وأكدت أن المرأة السودانية تواجه تحديات كبيرة في ظل الحرب "يعمل طرفي الصراع على استغلال أجساد النساء كساحة للمعارك، والنساء في مناطق الصراع تعانين من شح الخدمات الأساسية ولذلك تعمل حملة معاً ضد الاغتصاب والعنف الجنسي على وقف الحرب ومنع استخدام أجساد النساء كسلاح في الحرب".

وتعمل الحملة على تحقيق الأهداف الرئيسية لها وهي "توفير الحماية للضحايا وتقديم الجناة للعدالة وتحقيق العدالة على المستوى المحلي والدولي، والتنسيق مع كافة الجهات ذات الهدف المشترك في شكل مؤسسات أو أفراد وتعمل بشكل طوعي بلا أي عائد مادي".

 

 

من جهتها قالت الناشطة النسوية وعضو مبادرة لا لقهر النساء هند بركة أن اليوم العالمي للمرأة يجب أن يكون فرصة للوقوف على أوضاع النساء والتحديات التي تواجههن، وأكدت أن العنف الجنسي هو أكبر التحديات التي تواجه المرأة بشكل عام والسودانية بشكل خاص "ما يحدث للنساء في حرب نيسان من عنف جنسي واغتصابات تؤثر على صحة المرأة النفسية والجسدية"، مطالبةً بضرورة التعامل مع الجهات الفاعلة لخلق بيئة آمنة للنساء والفتيات. 

وأوضحت أن "التحليل الذي تم للبيانات المرصودة للانتهاكات التي وقعت على النساء والشابات السودانيات في حرب نيسان يدعونا لضرورة مكافحة العنف ضد المرأة، والعمل على تطوير برامج الطوارئ وتقديم الحماية للنساء وتظل هنالك العديد من التحديات التي تواجه هذه المساعي ومنها الصعوبة في الوصول للإنترنت وامتلاك الهواتف في ظل ارتفاع تكلفة الوصول للإنترنت الأرضي كما أنه لا يحقق حماية لبيانات مستخدميه مع خصوصية أوضاع المعنفات"