في انتظار العودة... مخيمات سري كانيه تواجه أزمة تعليمية وإنسانية
مع اقتراب الذكرى الثامنة لاحتلال مدينة رأس العين/سري كانيه، طالبت العائلات النازحة بتوفير ظروف آمنة لتأمين عودتها قُبيل الشتاء، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة حرمت أكثر من 6200 طالب وطالبة من حقهم في التعليم عقب إغلاق مدارس المخيمات.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ بعد الهجمات التي شنتها تركيا ومرتزقتها على مدينة رأس العين/سري كانيه في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019، اضطرت آلاف العائلات إلى النزوح، لتنشئ الإدارة الذاتية مخيمي سري كانيه وواشوكاني لإيوائها. ورغم قسوة ظروف النزوح، واصلت العائلات جهودها للحفاظ على تعليم أطفالها وصلتهم بلغتهم وهويتهم.
بموجب الاتفاق المبرم في 29 كانون الثاني/يناير 2026 بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة، أُقرت العودة الآمنة والطوعية للنازحين. وفي إطار تنفيذ ذلك، انطلقت في 10 آب/أغسطس الماضي أولى قوافل مهجري سري كانيه، وضمت 410 عائلات عائدة إلى بلداتها وقراها، تلتها قافلة ثانية في 8 أيلول/سبتمبر شملت 689 عائلة أخرى.
لكن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تفاقمت ظروف المخيمات وأُغلقت مدارسها، ما حرم أكثر من 6200 طالب وطالبة من حقهم في التعليم. وبالنسبة للعائلات النازحة، لا تعني العودة استعادة المنازل والأراضي فحسب، بل تمثل أيضاً فرصة لعودة أطفالهم إلى مقاعد الدراسة وضمان حقهم في التعليم بلغتهم الأم.
"نريد العودة إلى منازلنا قبل حلول الشتاء"
وعن الظروف المعيشية الصعبة في مخيمات اللجوء تقول خاتون محمد، وهي نازحة من مدينة سري كانيه "غايتنا الأساسية هي العودة إلى منازلنا قبل بداية فصل الشتاء، فالوضع المعيشي هنا بالغ القسوة في ظل غياب تام للكهرباء وإغلاق المدارس، حيث يقضي الأطفال يومهم بلا دراسة أو نشاط داخل مراكز الإيواء، كل ما نرجوه هو العودة سريعاً لكي يتمكن أطفالنا من استئناف تعليمهم والالتحاق بالمدارس مجدداً".
من جانبها، سلطت النازحة مها حواس محمد الضوء على الواقع التعليمي المتدهور للأطفال جراء إغلاق مدارس المخيم، مبيّنة أن الأطفال يقضون يومهم قرب مراكز الإيواء دون أي فرصة للتعلم، في ظل الظروف المعيشية القاسية والصعبة، معربة عن تطلعها لعودة مبكرة بشرط أن تكون آمنة ومستقرة وضامنة لسلامتهم.
"لم يعد هناك مجال للتعليم في المخيم"
وقالت وضحة رشيد إن الأوضاع متدهورة داخل المخيم، موضحة أنه على الرغم من خروج قافلتين في وقت سابق، فإن تأخر انطلاق القافلة الثالثة يفاقم المعاناة يومياً "نواجه في المخيم مشاكل في الحصول على المياه الصالحة للشرب والكهرباء والانفلات الأمني، إلى جانب حرمان الأطفال من التعليم نتيجة إغلاق المدارس".
ووجهت دعوة عاجلة إلى الجهات المعنية بضرورة تأمين عودة آمنة وتثبيت الاستقرار، مع تسريع الإجراءات لتمكين العائلات من المغادرة وضمان التحاق الأطفال بمدارسهم في أسرع وقت.
"أريد العودة إلى مدرستي والدراسة بلغتي الأم"
بدورها طالبت الطفلة آية أحمد بتأمين ممر آمن لعودة العائلات إلى ديارهم "يجب أن نعود إلى مدينتنا لندرس في مدارسنا" لافتةً الانتباه إلى أزمة إغلاق المدارس في المخيم، وأهمية تلقي التعليم باللغة الأم (الكردية)، معربة عن إصرارها على استكمال مسيرتها الدراسية بها.
كما وصفت نرمين أمين الواقع المعيشي القاسي داخل المخيم، لافتةً إلى النقص الحاد في المواد الغذائية "على الرغم من إصرار الطلاب على استكمال تعليمهم، فإن الشاغل الأكبر للعائلات يظل العودة إلى منازلهم لإعادة بناء حياتهم".
وكانت لجنة النازحين من سري كانيه قد أعلنت قبل أيام عن التحضير لانطلاق الدفعة الثالثة في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر المقبل والتي من المقرر أن تضم أكثر من 500 عائلة.
ويأتي هذا الإعلان بعد اكتمال خروج الدفعة الثانية في الثامن من أيلول/سبتمبر الماضي، والتي شملت قرابة 700 عائلة من قاطني مخيم سري كانيه، حيث تمكنوا من العودة إلى منازلهم الموزعة على نحو 55 قرية في مناطق سري كانيه، زركان، تل تمر.