فصل الطلاب والطالبات يعيد إلى الأذهان عهد البعث ويثير استياءً مجتمعياً

قرار جديد اتخذته وزارة التربية السورية يعيد إلى الأذهان سنوات نظام البعث في فصل الذكور والإناث خلال مرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي، هذا القرار ينسف تجربة الإدارة الذاتية مما يترك آثاراً سلبية على العلم والمجتمع ويعزز نظام الفصل بين الجنسين.

سوركل شيخـو

قامشلو ـ مع بدء العام الدراسي 2026-2027 في سوريا، أصدرت وزارة التربية السورية قراراً يقضي بفصل الطلاب الذكور عن الإناث في المدارس الإعدادية والثانوية بمناطق روج آفا مما أثار الاستياء في المجتمع.

في مدينة قامشلو بروج آفا جرى فصل الطلاب عن بعضهم في المدارس الإعدادية والثانوية وكانت مدرسة الشهيد غابار الثانوية للبنين مخصصة في السابق للذكور، إلا أن الطلاب والطالبات كانوا يدرسون فيها معاً خلال السنوات الأخيرة، وبعد هذا القرار، ستستقبل المدرسة مجدداً الطلاب الذكور فقط، بينما نُقلت الطالبات إلى مدارس أخرى.

وقالت مديرة مدرسة الشهيد غابار، حنان بكير إن نظام فصل الطلاب والطالبات كان موجوداً أيضاً في عهد نظام البعث، لكن جرت العديد من التغييرات في ظل نظام الإدارة الذاتية.

وترى أنه ينبغي أن يتلقى الطلاب تعليمهم معاً وبشكل طبيعي، من دون أن تتشكل في أذهانهم تساؤلات ناتجة عن الفصل "عندما يتم فصلهم في المرحلتين الإعدادية والثانوية، فإن ذلك يثير الكثير من الأسئلة في أذهانهم. لماذا يتم فصلهم في هذه المراحل، ثم يجتمعون مجدداً في الجامعة؟".

ولفتت إلى الجوانب الإيجابية لتجربة الإدارة الذاتية في النظام التعليمي "كان الطلاب يتلقون تعليمهم معاً، وبينهم كفتيات وشبان، روح الصداقة والتعاون والمساندة المتبادلة بشكل واضح، وقد مرت هذه التجربة من دون أن يواجهوا مشاكل خطيرة، ولم يؤدِّ ذلك إلى تقديم العائلات شكاوى أو التعبير عن استيائها، لأنه كان قراراً إيجابياً، وتأثيره كبيراً على الحالة النفسية للطلاب ومستوى استيعابهم".

وعن قرار وزارة التربية السورية القاضي بفصل الطلاب والطالبات، قالت "من خلال قرار فصل الطلاب بحسب جنسهم، نعود إلى عقلية ونظام البعث، وقد قوبل هذا القرار باستياء الطلاب، وردود فعل المعلمين، ومخاوف العائلات، وإذا كان الحديث هنا عن الديمقراطية والمساواة، فيجب أن يظهر ذلك أيضاً في النظام التعليمي، لكن الحكومة المؤقتة تفرض قراراتها على الطلاب والمعلمين والمجتمع من دون النظر إلى مخاطرها، ولا سيما في موضوع التعليم باللغة الكردية وفصل الطلاب".

 

"ينبغي إجراء دراسات قبل اتخاذ القرارات"

وأوضحت حنان بكير أنه ينبغي على الحكومة المؤقتة، قبل اتخاذ القرارات، إجراء دراسة شاملة تشمل آراء الطلاب والعائلات "يجب ألا تكون القرارات مفروضة، بل ينبغي اتخاذها على أساس ما تراه العائلات مناسباً لأطفالها. إن عائلات الطلاب غير راضية عن قرارات الحكومة المتعلقة بالنظام التعليمي، وتطلب منا إلغاء هذه القرارات".

وأشارت إلى تعليم الطلاب والطالبات في المجال العلمي، وإلى إيجابيات التعليم المشترك "المواد العلمية تشرح أيضاً الكون والبيئة وجسم الإنسان والاختلافات المتعلقة بأجساد النساء والرجال. إن العقلية التي تحظر ذلك تمثل مشكلة، لأن الطلاب والطالبات لا ينبغي أن يشعروا بالمنع أو الخجل من طرح الأسئلة أمام بعضهم البعض".

وأضافت "إذا نظرنا إلى أنظمة التعليم في الدول الأوروبية، نجد أن الطلاب يتلقون تعليمهم من دون فصلهم عن بعضهم، ولهذا يبدأ الأطفال منذ سن الخامسة بتعلم العيش في المجتمع والثقافة والأخلاق، ولكل طالب الحق في فهم جسده والتعرف إليه لذلك ينبغي أن يبدأ توعية الأطفال وتعليمهم داخل المنزل، حتى يتمكنوا من اجتياز المرحلتين الإعدادية والثانوية بشكل طبيعي".

وفي ختام حديثها، عبرت حنان بكير عن استيائها من قرار فصل الطلاب وأكدت أنه "يجب إلغاء هذا القرار، حتى يتمكن الطلاب والطالبات من مواصلة تعليمهم في مدرستهم الأقرب إليهم كما ينبغي أن تصبح اللغة الكردية لغة رسمية في الدستور السوري الجديد، حتى يتمكن الطلاب من مواصلة تعليمهم بلغتهم الأم".