أزمة مياه الحسكة تتفاقم... نساء تطالبن بإعادة تشغيل محطة علوك
تتواصل معاناة أهالي مدينة الحسكة مع أزمة المياه الناتجة عن توقف محطة علوك، في وقت تؤكد فيه النساء أن العبء الأكبر يقع على عاتقهن، مع اضطرارهن يومياً لتأمين احتياجات أسرهن من المياه وسط ظروف معيشية صعبة.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ لا تزال مدينة الحسكة في روج آفا تعاني أزمة مياه خانقة، بعد استمرار خروج محطة مياه علوك عن الخدمة منذ فترة طويلة، والتي تُعد أحد أهم المصادر الرئيسية لتأمين مياه الشرب لمئات آلاف السكان في مدينة الحسكة وريفها.
تتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر لهذه الأزمة، إذ يضطرون يومياً إلى جلب مياه الشرب والاستخدام المنزلي ونقلها سيراً على الأقدام في الغالونات وسط ظروف شاقة.
ورغم الوعود المتكررة بإيجاد حل، ما تزال الأزمة الإنسانية في الحسكة مستمرة، ويواصل الأهالي مناشدة الجهات المعنية للإسراع في إنهاء هذه المعاناة وتأمين المياه للسكان.
محطة علوك شريان الحياة لمدينة الحسكة
تقع محطة مياه علوك شرق مدينة سري كانيه/رأس العين، بالقرب من الحدود السورية ـ التركية، وتُعد من أهم مصادر مياه الشرب في شمال وشرق سوريا، وتُستخرج المياه من الآبار الجوفية ثم تُنقل عبر شبكة من الأنابيب إلى مدينة الحسكة وبلدة تل تمر وعشرات القرى المحيطة.
وقبل عام 2019 كانت المحطة تعمل بصورة طبيعية، وتوفر مياه الشرب لمئات آلاف السكان، إلا أنه بعد الهجوم الذي شنته تركيا ومرتزقتها على مدينتي سري كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019، أصبحت المحطة خارج الخدمة، الأمر الذي تسبب بأزمة إنسانية حادة وترك مئات آلاف المدنيين من دون مصدر ثابت لمياه الشرب.
السكان يعتمدون على الصهاريج والآبار الخاصة
تزود محطة علوك مدينة الحسكة وتل تمر والقرى الواقعة على خط المياه، إضافة إلى مخيمات النازحين، بمياه الشرب، ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، يعتمد نحو 460 ألف شخص بشكل مباشر على المحطة، بينما تمتد آثار توقفها لتطال ما يقارب مليون شخص.
وأدت الأزمة إلى نقص حاد في المياه النظيفة وارتفاع أسعارها، ما أجبر الأهالي على شراء المياه من الصهاريج أو الاعتماد على الآبار الخاصة، وهو ما يزيد أيضاً من مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة باستخدام المياه غير الآمنة.
ويرى السكان أن تركيا استخدمت محطة علوك كورقة ضغط وأداة حرب ضد سكان المنطقة، ما تسبب بضغط هائل على حياة المدنيين وأدى إلى تعميق الأزمة الإنسانية.
نساء الحسكة تطالبن بإعادة تشغيل محطة علوك
وفي حديثهن لوكالتنا، طالبت نساء من مدينة الحسكة بإيجاد حل عاجل لأزمة محطة علوك، مؤكدات أن "على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها وتعيد تشغيل المحطة".
وقالت فاطمة حسين، وهي من سكان حي العزيزية في الحسكة، إن النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً من الأزمة "لا نستطيع شراء المياه من الصهاريج الخاصة بسبب ارتفاع أسعارها، لذلك نذهب يومياً إلى خزانات المياه في الحي ونحمل المياه إلى منازلنا على أكتافنا، كما نستخدم عربات الأطفال لنقل الغالونات. لقد أنهك التعب أكتافنا، ولم نعد قادرين على تحمل هذه المعاناة، خاصة في ظل حرارة الصيف. نريد إعادة تشغيل محطة علوك لتخفيف معاناة أهالي الحسكة".
من جهتها أكدت أمينة علي، وهي أيضاً من سكان حي العزيزية، أن توقف محطة علوك أصبح السبب الرئيسي للعديد من الأزمات التي تواجه المنطقة "أصيب أطفالنا بأمراض في المعدة وأمراض أخرى بسبب أزمة المياه. إلى متى سنبقى نعاني؟ إن نقل المياه يومياً أرهقنا وأتعب أكتافنا".
ودعت الجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات جادة وسريعة لمعالجة الأزمة "الحصول على مياه الشرب حق أساسي من حقوق الإنسان، ويجب ضمانه دون تأخير".
استمرار الأزمة رغم تسليم إدارة المحطة
يُذكر أنه عقب الاتفاق الموقع في 29 كانون الثاني/يناير بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة، تم في 8 نيسان/أبريل 2026 تسليم إدارة محطة مياه علوك.
ورغم هذه الخطوة والوعود المتكررة بإنهاء أزمة المياه، لا تزال الأزمة الإنسانية في مدينة الحسكة مستمرة، فيما يواصل السكان المطالبة بحل عاجل يعيد تشغيل المحطة ويضمن وصول مياه الشرب إلى جميع الأهالي.