الحرب والإنترنت والامتحانات... الطلاب تحت وطأة عامٍ مضطرب

أدت الحرب وانقطاع الإنترنت والإغلاقات المتكررة للمدارس إلى تعطيل العملية التعليمية، حيث أكد الطلاب أن التعليم عن بُعد، إلى جانب الضغوط النفسية والمشكلات الاقتصادية، قد وضع استعداداتهم للامتحانات النهائية واختبارات القبول الجامعي أمام تحديات كبيرة.

مهيا رستمي

جوانرود ـ شهدت الأشهر الأخيرة تزامناً بين الحرب وانقطاع الإنترنت والأزمات الاقتصادية والإغلاقات المتكررة للمدارس، ما تسبب في اضطرابات كبيرة في العملية التعليمية بالنسبة للعديد من الطلاب.

لطالما كانت الحروب من أكثر التجارب الإنسانية إيلاماً؛ إذ لا تقتصر آثارها على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر في الصحة النفسية للأفراد، ويُعد الطلاب من أكثر الفئات عرضة للتداعيات النفسية التي ترافق الأزمات والصراعات.

وبالنسبة لكثير من الطلاب، اتسم العام الدراسي 2026 بالقلق وانعدام الاستقرار والشعور بعدم الأمان، فقد وجدوا أنفسهم مضطرين للتعامل في الوقت ذاته مع مخاوف الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة وتعطل العملية التعليمية، بينما كانوا يستعدون للامتحانات النهائية واختبار القبول الجامعي (الكنكور).

وتقول شلير كرمي، وهي طالبة في الصف الثاني عشر أنه "خلال فترة الحرب لم أكن أستطيع الدراسة أو تناول الطعام أو حتى النوم بشكل طبيعي. كان منزلنا يبعد زقاقاً واحداً فقط عن المنطقة التي تعرضت للهجوم، وكثيراً ما كنت أقضي الليالي بأكملها في حالة من التوتر والخوف".

وأضافت أن عائلتها اضطرت لفترة من الزمن إلى مغادرة منزلهم والانتقال إلى بيت أقاربهم، وهو ما جعل التركيز على الدراسة والاستعداد للقبول الجامعي أمراً بالغ الصعوبة "بالنسبة لمن كانوا يعيشون في المناطق الأكثر توتراً، تحولت الليالي إلى كوابيس حقيقية، والآن، مع اقتراب موعد القبول، أشعر بقلق شديد لأنني لم أتمكن من الالتزام بخطتي الدراسية كما كنت أطمح".

 

التعليم الإلكتروني والإنترنت فرصة لم تكن متاحة للجميع

مع إغلاق المدارس، انتقل جزء كبير من العملية التعليمية إلى الفضاء الإلكتروني، إلا أن العديد من الطلاب يؤكدون أن التعليم عن بُعد لم يتمكن من تلبية احتياجاتهم التعليمية بشكل كامل، كما ساهمت قيود الإنترنت وارتفاع تكاليف الوصول إلى الدروس والمواد التعليمية في تفاقم هذه المشكلات.

ويؤكد مختصون أن التعليم الإلكتروني لا يمكن أن يكون فعالاً إلا إذا توفرت لجميع الطلاب فرص متساوية للوصول إلى البنية التحتية اللازمة، وإلا فإنه سيؤدي إلى اتساع فجوة عدم المساواة التعليمية، وخلال الأشهر الماضية، اشتكى كثير من الطلاب من ضعف خدمات الإنترنت وصعوبة الوصول إلى شبكة مستقرة، لا سيما في المناطق الأقل حظاً من حيث الخدمات.

 

الضغوط الاقتصادية وتفاقم عدم المساواة التعليمية

إلى جانب تداعيات الحرب ومشكلات الإنترنت، أصبحت تكاليف التعليم المتزايدة من أبرز التحديات التي تواجه الطلاب وأسرهم.

ويقول العديد من الطلاب إنهم لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف الدروس الخصوصية أو شراء المصادر التعليمية التي يحتاجونها، كما فرض ارتفاع أسعار باقات الإنترنت والكتب التعليمية والدورات التحضيرية لامتحان القبول الجامعي أعباء إضافية على العائلات.

واستمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من التفاوت في الفرص التعليمية، ففي الوقت الذي لا يزال بعض الطلاب قادرين على الاستفادة من الدروس الخاصة والموارد التعليمية المتنوعة، يعتمد آخرون بشكل كامل على الإمكانات المحدودة للمدارس والتعليم الإلكتروني.

وقد أثار هذا الواقع مخاوف متزايدة من اتساع الفجوة التعليمية بين الطلاب في المناطق الميسورة والمناطق الأقل حظاً، وهي فجوة قد تنعكس لاحقاً على نتائج القبول الجامعي ومساراتهم التعليمية والمهنية المستقبلية.

 

أوضاع تعليمية غير مستقرة

يمثل تأثير درجات الامتحانات النهائية على نتائج القبول هاجساً رئيسياً لدى كثير من الطلاب، فمع ارتفاع نسبة تأثير السجل الدراسي في القبول الجامعي، يخشى العديد منهم أن تؤثر الظروف التعليمية والنفسية الصعبة التي عاشوها خلال السنوات الأخيرة على مستقبلهم الأكاديمي.

وتعكس الاحتجاجات التي نظمها بعض الطلاب في مدن إيرانية مختلفة حجم هذه المخاوف؛ إذ يرون أن الظروف التي أحاطت بالعملية التعليمية خلال العامين الماضيين لم توفر فرصاً متكافئة لجميع الطلاب.

وتقول سنا برزكر، وهي من المتقدمين لاختبار القبول الجامعي لعام 2026 "يتعين عليّ أن أخوض امتحانات تحسين المعدل، وهذا يشتت تركيزي ويؤثر على تحضيري للاختبار"، وترى أن الضغوط الناتجة عن الامتحانات النهائية وتأثيرها المباشر على نتائج القبول ضاعفت مستويات التوتر والقلق لدى الطلاب في الظروف الحالية.

من جهتها، تقول سوما يارويسي، وهي طالبة في الصف الحادي عشر "إذا كان لمعدلات الصفين الحادي عشر والثاني عشر تأثير في القبول الجامعي، فإن الضغوط النفسية والاقتصادية التي عشناها خلال هذه السنوات ستنعكس على مستقبلنا لفترة طويلة فالتراجع في المعدل لا يؤثر على امتحان القبول فقط، بل قد يؤثر أيضاً على مسارنا الدراسي والمهني".

وأضافت "لم ندرس في ظروف طبيعية، ولم نخضع لامتحانات في ظروف طبيعية، ومع ذلك سيُطلب منا أن نقيم وفق المعايير نفسها التي وُضعت لسنوات مستقرة وطبيعية".