مبادرة "حقي" تقدم الدعم القانوني والتوعوي للنساء

بدأت عدد من المبادرات الشابة العمل في العديد من المدن المصرية من أجل تحقيق التوازن المرغوب به، خاصة في مسألة توعية النساء بحقوقهن وسبل التقاضي والإجراءات التي تمكنهن من مواجهة الانتهاكات.

أسماء فتحي

القاهرة ـ لا يمكن إغفال ما أحدثته المركزية من تأثير على المدن القريبة من العاصمة المصرية القاهرة، والحرمان الذي تتعرض له نتيجة بعدها عنها، وهو الأمر الذي زاد من الجهود النسوية التي تتم في هذه المناطق خاصة التي تستهدف تغيير واقع النساء للأفضل.

مبادرة "حقي" واحدة من المبادرات لدعم النساء في مدينة الإسكندرية ومؤخراً بدأت التوجه لمدينة البحيرة لتقديم الدعم القانوني، حيث أن من أبرز الأزمات التي أكدت عليها المحامية نانسي محمد في حوار مع وكالتنا هو عدم وعي العديد من النساء بأنهن تتعرضن لانتهاكات تنال من حقوقهن الإنسانية وأنهن خاضعات للعنف لأن المجتمع زرع داخلهن فكرة القبول بتلك الجرائم، باعتبارها جزء طبيعي من ممارسات الرجال وعلى المرأة تحملها لتستمر الحياة.

 

ما هي الأنشطة التي قدمتها المبادرة والنتائج التي حققتها خلال عملها على قضايا النساء؟

تولينا عدد من القضايا الخاصة بالنساء اللواتي تعرضن للعنف الزوجي، وتمكنا من الحصول على أحكام لصالحهن وهو الأمر الذي نعده أحد أبرز إنجازات المبادرة خلال العام الماضي.

كما أننا أطلقنا عدد من حملات التوعية منها ما تم خلال الـ 16 يوم العالمية المخصصة للحديث عن مناهضة العنف بكل أشكاله خاصة الجوانب التي قد لا تعرف عنها النساء شيء في هذا الملف وتراها طبيعية بفعل الثقافة المجتمعية السائدة.

وأبرز القضايا التي عملنا عليها تعرض امرأة للعنف على يد زوجها وهو الأمر الذي جعلها تقرر عدم مواصلة حياتها معه وبالفعل تولينا القضية وثبت تعرضها لذلك وحصلت على الحكم وانفصلت عنه بالفعل.

 

البعض يرى أن النساء تعانين من الوصم نتيجة رجوعهن للقانون... ما تعليقك على ذلك؟

هناك ثقافة سائدة في المجتمع تقول بأن على المرأة أن تتحمل كل ما تتعرض له في منزل الزوجية باعتبار ذلك أمر طبيعي وعلى النساء القبول به لكون الزوج هو المتحكم في حياتها وصاحب القرار الأول في الأسرة.

وتلك الثقافة جعلت العديد من النساء لا تعتمدن على ذواتهن في الحياة لذلك عليهن تحمل كل ما يصدر عن الزوج لكونهن لا تعلمن شيئاً عن سبل العيش بدونه، كما أن الأوضاع الاقتصادية ساهمت بدرجة كبيرة في تفاقم ذلك الوضع لأن ذويها أيضاً في بعض الحالات يتواطؤون ويرفضون عودتها إليهم.

كما أن المجتمع المحيط وخاصة النساء تجدن أن الضرب أمر طبيعي وهناك جملة دارجة "كلنا اتضربنا" ومن هنا يتم القبول بالأمر، فضلاً عن التأثير السلبي الذي تتعرض له كل امرأة تلجأ للقضاء وترغب في وضع حد للانتهاك الذي قد تتعرض له على يد الزوج في الكثير من الأحيان، لأن أصحاب الأفكار السابق ذكرها عادة ما يوصمونها ويعتبرون رغبتها في الخلاص من الزوج أمر خارج عن الثقافة المجتمعية.

كما أن هناك الكثير من النساء ليس لديهن أدنى فكرة عن القانون وإجراءاته وسبل تقديم الشكوى، وهو الأمر الذي نعمل على مراعاته من خلال حملات التوعية والمناصرة التي نقوم بها من حين لآخر عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

 

إلى أي مدى ترين أننا بحاجة لتأهيل القائمين على إنفاذ السلطة التنفيذية؟

هناك عدد ليس بالقليل من العاملين في السلطة التنفيذية بحاجة لإعادة تأهيل خاصة في التعامل مع المعنفات لأن الكثير منهم يرون ذلك أمر هامشي ولا يرقي للتعامل الحذر.

كما أن الرجال يدعمون بعضهم فعلياً ففي قضايا كالعنف الأسري وأيضاً التحرش لا يرون أن المرأة عليها الإبلاغ وتصبح الضحية في كثير من الأحيان مُلامة وهو الأمر الذي يحتاج لتغيير.

 

ما هي الخطط المستقبلية التي ستقدم بعد هذه المبادرة؟

نسعى لنقل العمل على أرض الواقع أكثر لأن جانب من العنف الممارس على النساء يتم من الناحية القانونية، وأيضاً الطبية وهو الأمر الذي جعلنا نفكر في آليات حماية أكثر خلال العام الجديد.

وأؤكد أن العنف الطبي بحاجة لمواجهة وتعامل لذلك نجهز لورش تعمل على توعية مقدمي الخدمة الطبية بسبل التعامل مع المعنفات على وجه التحديد لأن ما قد تتعرضن له من انتهاكات من قبل الطواقم الطبية لا يمكن تجاوزه ويبقى أثره لسنوات وقد يحول دون تعافيهن المستقبلي.

كما سنهتم خلال العام الحالي بتوعية أمناء الشرطة والقائمين على تطبيق السلطة التنفيذية في أقسام الشرطة وهو الأمر الذي ندرس سبل نفاذه خلال الفترة المقبلة وما سيتطلبه الأمر من إجراءات.

 

ما هي أبرز الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في مدينة البحيرة؟

مدينة البحيرة لها خصوصية كونها ريفية الطابع وهو الأمر الذي يدفع الكثير من الأهالي على تزويج بناتهم وهن لم تبلغن السن القانوني، فضلاً عن انتشار ظاهرة العمل الغير مأجور بالأراضي الزراعية.

كما أن هناك فكرة إرضاء المرأة بمبالغ زهيدة لسلبها حقها في الميراث، بالإضافة لانتشار العنف الأسري والزوجي بدرجة كبيرة وهو أمر بحاجة لتدخل توعوي.

وتواجد المؤسسات النسوية يكاد لا يذكر في هذه المدينة ولم نرى سوى مبادرة "أنثى"، وهناك حاجة ماسة للتوعية والعمل على أرض الواقع ولقرب البحيرة من الإسكندرية قررنا في مبادرة "حقي" العمل عليها.

وهناك قلة في الوعي داخل هذه المدينة ولا يمكن إغفال أزمة المركزية سواء في القاهرة أو الاسكندرية وهو الأمر الذي يجعل مدينة البحيرة وغيرها بعيدة عن العمل النسوي بدرجة كبيرة.

وسنعمل خلال الفترة المقبلة على فكرة التوعية بالحقوق الإنسانية، فالنساء هناك تتعلمن منذ الصغر ما عليهن من واجبات ولكن لا أحد يخبرهن أن لهن حقوق يجب أن تحصلن عليها.