بين القمع والزواج القسري… لائحة طالبان تثير غضب النساء والحقوقيين
أثار نشر حركة طالبان لـ "لائحة التفريق بين الزوجين" الجديدة مخاوف متزايدة بشأن استمرار زواج القاصرات، وانتهاك حقوق النساء والأطفال.
بهاران لهيب
أفغانستان ـ لا يُعد الزواج مجرد رابطة أسرية، بل هو قرار يؤثر في مستقبل الأفراد وصحتهم ومكانتهم الاجتماعية لسنوات طويلة، ولهذا السبب، ترى العديد من الأنظمة القانونية حول العالم أن الزواج يجب أن يقوم على الرضا الواعي والنضج الفكري للطرفين، وهي شروط لا تتوافر لدى الأطفال والمراهقين.
إن قضية زواج القاصرات في أفغانستان لا تقتصر على سن الزواج فحسب، بل ترتبط كذلك بمشكلات مثل الانقطاع عن التعليم، والتبعية الاقتصادية، وتقييد فرص الحياة، وزيادة هشاشة أوضاع الفتيات داخل الأسرة والمجتمع، فكثير من الفتيات اللاتي يتزوجن في سن مبكرة يجدن أنفسهن مجبرات على تحمّل مسؤوليات لا يمتلكن الاستعداد الكافي لتحملها.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت المخاوف بشأن الوضع القانوني والاجتماعي للفتيات في أفغانستان، ويحذر نشطاء المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق المرأة من أن أي إجراء يضعف الحماية القانونية للأطفال قد تكون له آثار ممتدة على الأجيال القادمة، ويؤدي إلى تعميق دائرة الحرمان والتهميش.
من جهة أخرى، يرى معارضو زواج القاصرات أن التشريعات يجب أن تهدف إلى حماية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، لا إلى تقليص الضمانات المتاحة لها، وبحسب رأيهم، فإن ضمان حقوق الأطفال وتوفير فرص النمو والتعليم والاختيار الحر يُعد من المسؤوليات الأساسية لأي نظام قانوني واجتماعي.
وقبل فترة وجيزة، عرضت طالبان مجدداً نهجها المعادي للمرأة أمام العالم والشعب الأفغاني، من خلال إصدار قانون جديد تحت اسم "لائحة التفريق بين الزوجين"، والذي يرى منتقدون أنه يضفي الشرعية على زواج القاصرات، وقد ارتفعت أصوات الاحتجاج من داخل أفغانستان وخارجها، حيث وصفت نساء وناشطات هذه الخطوة بأنها جريمة بحق النساء والأطفال.
الأخصائية النفسية والناشطة في مجال حقوق المرأة الأفغانية يَلدا أحمد أدانت اللائحة التي تتألف من 31 مادة "هذا القانون ليس سوى امتداد للأفكار الاستبدادية والمعادية للمرأة التي تتبناها هذه الجماعة، ومن خلال نشرها، كشفت طالبان مرة أخرى عن عقليتها التي تعود إلى عصور الظلام".
وأوضحت أنه إلى جانب البنود الأخرى التي تنتقص من حقوق النساء، فقد أبرز هذا القانون أيضاً قضية زواج القاصرات "هذه المرة، لم تقتصر معاناة الأفغانيات على أنفسهن، بل امتدت لتشمل الأطفال الأبرياء الذين أصبحوا أيضاً ضحايا للأفكار الاستبدادية لهذه الجماعة".
وترى أن التجارب في أفغانستان وفي دول أخرى أثبتت أن "ازدياد الاستبداد والظلم وانعدام العدالة يقابله دائماً تصاعد في المقاومة، وأنا أؤمن بأن النساء والرجال في أفغانستان لن يسمحوا بتطبيق هذا القانون، وسيعملون على منع تنفيذه، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمصير الأطفال الأبرياء".