نساء يتحدين قيود العمل بمطعم يوفر فرص عمل ويحافظن على ثقافتهن
في باميان بأفغانستان افتتحت امرأتان مطعم صغير، لتوفّرا لأنفسهما مصدر دخل، وأن تخلقا في الوقت نفسه فرص عمل لنساء أخريات.
بهاران لهيب
باميان ـ في سوق باميان، وبين المتاجر والمطاعم الصغيرة توجد لافتة تحمل اسم مطعم كان السكان المحليون يقولون إن عدداً من النساء افتتحنه في قبو صغير، ويقدمن فيه الأطعمة المحلية في باميان.
كان المطعم قد أُنشئ برأس مال محدود، وزُيّنت غرفه الثلاث بأثاث بسيط وديكور محلي مستوحى من الثقافة الأفغانية، وفي إحدى الغرف، كان عدد من الزبائن يجلسون، وجميعهم من الرجال.
وعندما سألناهم عن سبب وجودهم في هذا المطعم، قالوا إن هناك مطاعم كثيرة في سوق باميان، لكن النظافة وانخفاض الأسعار وكون الأطعمة محلية هي من الأسباب التي تدفعهم إلى اختيار هذا المكان، وقال أحد الزبائن "نريد أن ندعم هؤلاء النساء اللواتي أطلقن هذه المبادرة بجهودهن وعزيمتهن".
وفي جزء آخر من المطعم، هناك مطبخ صغير وبسيط، تُنجز فيه معظم أعمال المطعم، وبالقرب من مدخل المطبخ التقينا بمعصومة صادقي التي أنهت عملها وجلست للحديث معنا عن نشاط المطعم.
"نوربند آغيل" مطعم بثلاثة أهداف
معصومة صادقي واحدة من المرأتين المؤسستين لمطعم "نوربند آغيل" وتقول إن المطعم أُنشئ بهدف توفير مصدر دخل مستدام للنساء، والتعريف بثقافة باميان وأطعمتها المحلية، وإتاحة فرص عمل لنساء أخريات "في الظروف الحالية في أفغانستان، أصبح العمل بالنسبة للنساء صعباً جداً. نحن أمهات ولدينا أطفال، ولا نستطيع دائماً العمل خارج المنزل، لكننا بحاجة إلى مصدر دخل".
وبينت أن الحفاظ على الثقافة المحلية في باميان كان أيضاً أحد دوافعهما الرئيسية "هدفنا الثاني هو التعريف بثقافة باميان الأصيلة وأطعمتها للناس؛ أي أن تبقى ثقافة باميان الأصيلة حية أما الهدف الثالث فهو توفير فرص عمل لنساء أخريات".
وبدأ المطعم بامرأتين فقط، وتعمل فيه الآن طاهية واحدة وفتاتان متدربتان، أما اسم "نوربند آغيل"، فهو مستمد أيضاً من الثقافة المحلية في باميان وتوضح معصومة صادقي أن الاسم مأخوذ من اللغة الهزارية، وقد اختارتاه لأن الأطعمة المقدمة محلية ولأن المكان مخصص للنساء.
تقومان بكل الأعمال بنفسيهما
أدى نقص رأس المال إلى أن تضطر النساء اللواتي استثمرن في المطعم إلى القيام بجزء كبير من الأعمال بأنفسهن؛ من الطبخ والتنظيف إلى خدمة الزبائن والمحاسبة.
ومع ذلك، استطاع هذا المكان الصغير أن يجذب الزبائن، ووفقاً لمعصومة صادقي، يرى بعضهم أن نظافة المطعم وجودة الخدمات التي تقدمها النساء من أسباب اختيارهم لهذا المكان "النساء والرجال جميعاً من زبائننا، لكن الرجال هم الأكثر عدداً، ويقول الرجال إن المطعم الذي تعمل فيه النساء يكون نظيفاً ومرتباً".
محاولة للاعتماد على النفس
يواصل "نوربند آغيل" نشاطه في وقت تواجه فيه النساء في أفغانستان، خلال السنوات الخمس الماضية، قيوداً واسعة في مجالات التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.
وفي ظل هذه الظروف، أصبحت المشاريع الصغيرة والعمل الحر بالنسبة إلى بعض النساء من بين الطرق القليلة المتاحة لكسب الدخل، كما تشير تقارير حديثة إلى أن حصة النساء من سوق العمل الأفغاني انخفضت بشكل حاد، وأن القيود المفروضة جعلت وصولهن إلى فرص العمل أكثر صعوبة.
وفي باميان أيضاً، تحاول بعض النساء من خلال افتتاح متاجر للحرف اليدوية ومشاغل للخياطة وورش إنتاجية، توفر دخل لأنفسهن ولنساء أخريات.
وتستمر هذه الأنشطة في وقت تواجه فيه رائدات الأعمال قيوداً مختلفة، من بينها القيود على التنقل والمشاركة في بعض الأسواق والمعارض.
وترى معصومة صادقي أيضاً أن النساء يجب ألا يتوقفن عن المحاولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة "في هذه الظروف الاقتصادية، لا توجد فرص كافية للعمل؛ لذلك علينا أن نكون ناشطات وأن نحاول توفير عمل أو نشاط، سواء لعائلاتنا أو لنساء أخريات".
وترى أن البقاء لفترات طويلة في المنزل والبطالة يمكن أن يزيدا من الضغوط النفسية على النساء، وتشجع النساء على بدء أي نشاط حتى بإمكانات محدودة "حتى إذا واجهتن صعوبات، يجب أن تبدأن بعمل ما، وحاولن أن تجدن لأنفسكن طريقاً أو نشاطاً أو هواية تشغلكن".
مطعم صغير لكنه أمل في مواصلة العمل
"نوربند آغيل" ليس مطعماً كبيراً أو حديثاً. إنه قبو صغير بإمكانات محدودة، افتتحته امرأتان برأس مال متواضع، وتقوم كل واحدة منهما بجزء كبير من أعماله بنفسها.
ومع ذلك، فإن المطعم بالنسبة إلى مؤسستيه ليس مجرد مكان لبيع الطعام؛ بل هو محاولة لتوفير دخل، والحفاظ على ثقافة باميان الغذائية، وخلق فرص عمل لنساء أخريات، وقبل افتتاح هذا المطعم، كانت معصومة صادقي تعمل معلمة وتقول إنها درست تخصص الجيولوجيا في الجامعة.
أما الآن، وفي ظل تراجع فرص العمل المتاحة للنساء، فتحاول هي وشريكتها أن تصنعا، انطلاقاً من قبو صغير في سوق باميان، طريقاً لمواصلة نشاطهما الاقتصادي وتوفير العمل لعدد من النساء الأخريات.