موسم الرمان في كوباني... حكاية جهد وتعب من قلب الأرض

وراء كل حبة رمان نضجت واكتملت في بساتين الرمان بمدينة كوباني، تختبئ حكاية كفاح طويلة فصولها التعب والارتباط الوثيق بالأرض، هناك وفي وسط الحقول تبرز النساء كعنصر أساسي حيث يقطفن المحصول ليعدن النبض والحياة إلى الطبيعة.

برجم جودي

كوباني ـ مع حلول موسم قطاف الرمان في كوباني، تحولت البساتين إلى خلايا نحل تضج بالعمل والجهد والأمل، ورسمت تفاصيل الحياة اليومية لسكانها، لذا يعد هذا الموسم الذي امتد من أيلول/سبتمبر المنصرم وحتى تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أحد المواسم، وفرصة للعديد من العائلات لتأمين مصدر رزقها.

يتطلب جني الثمار من الأرض والطبيعة جهداً كبيراً تحديداً الرمان، إذ يحتاج إلى عناية فائقة وساعات عمل طويلة بدءاً من زراعة الشتول وصيانتها وصولاً إلى تحضير الثمار وفرزها، وفي قلب هذه البساتين يبرز بشكل خاص دور النساء وسواعدهن في جني الرمان وتصنيفه، مما يعكس ارتباطهن الأزلي بالأرض وقيم العمل، وإلى جانب الألوان الحمراء والصفراء المتلألئة لثمر الرمان، تُضفي حركة النساء حيوية وجمالاً يجسدان نبض الحياة في البساتين.

 

عطاء وإنتاج

ولتوثيق هذه المشاهد التي تسر الناظرين وتبهج القلوب، توجهت وكالتنا إلى بساتين الرمان في قرية "بوراز" الواقعة على ضفاف نهر الفرات والتي تتميز بتربة خصبة للغاية تلائم زراعة عشرات الأنواع من الفاكهة، ما يجعلها مركزاً استراتيجياً للزراعة والقطاف في جميع المواسم لمتابعة عمل النساء عن قرب.

 

 

تمتلك غزال كنجو، البالغة من العمر 55 عاماً 800 شجرة رمان بعمر ثلاث سنوات، وتقوم مع عائلتها بجمع المحصول منذ قرابة شهر، وتقول عن سبب توجهها نحو زراعة الرمان "في السابق كنا نزرع القمح والقطن، أما الآن فقد باتت الأغلبية تتوجه نحو زراعة الأشجار المثمرة مثل الزيتون والفستق الحلبي، ونحن بدورنا قمنا قبل ثلاثة سنوات بزراعة حقل الرمان ونخطط في الفترة المقبلة لزراعة بستان للفتاح أيضاً، نعتمد بشكل أساسي على صنف من الرمان يُعرف بـ 'الفرنسي'، وتتميز حباته بلونها الأحمر القاني ومذاقها اللذيذ".

 

 

عناية مستمرة

وعن الصعوبات التي واجهتهم هذا العام أوضحت "إنتاج بستاننا هذا العام لم يكن جيداً، في البداية واجهنا مشكلة في ري الأشجار بالشكل المطلوب بسبب نقص الوقود، وعندما تمكنا من تأمين حلول بديلة كان الوقت قد فات وتأثرت الأشجار، نتيجة لذلك جاءت حبات الرمان صغيرة الحجم ومعظمها متشقق، هذه هي المرة الثالثة التي نجمع فيها الرمان الناضج، الدفعات الأولى كانت أفضل حالاً أما القطاف الأخير فوضعه سيء كما ترون".

واختتمت غزال كنجو حديثها بالقول "أشجار الرمان تحتاج إلى خدمة جيدة وعناية مستمرة منذ بداية غرسها، وبقدر ما يهتم المرء بها تجود عليه بمحصول وفير، نحن نقوم بتخزين جزء من هذا المحصول للمنزل حيث نصنع منه دبس الرمان، لذلك فهي فاكهة مباركة وذات إنتاجية عالية، وموسمها يعد من أهم المواسم في المنطقة".