مشروع للصناعات اليدوية يوفر فرص عمل لـ 75 امرأة في أفغانستان

في ظل القيود المفروضة على النساء في أفغانستان وحرمان كثيرات منهن من التعليم والعمل، تمكنت شكيلا أحمدي من تحويل مهاراتها في الصناعات اليدوية إلى مشروع اقتصادي في مدينة باميان، وفّر فرص عمل ودخلاً لـ 75 امرأة.

بهاران لهيب

باميان ـ في سوق مدينة باميان، يوجد سوق صغير تنبض فيه حركة العمل وجهود النساء. فخلف واجهات المتاجر والأكشاك الصغيرة، تظهر الملابس المطرزة يدوياً، والشالات المزخرفة بالتطريز، والمنتجات المصنوعة من اللباد؛ وهي ثمرة ساعات طويلة من الجهد تبذلها نساء فقدت كثيرات منهن فرصة مواصلة تعليمهن، واتجهن اليوم إلى إنتاج الصناعات اليدوية داخل منازلهن.

تدير بعض النساء في هذا السوق مشاريعهن الخاصة برؤوس أموال محدودة، فيما تعمل أخريات بدعم من المؤسسات، ولا سيما المنظمات التابعة للأمم المتحدة. ورغم القيود والمضايقات التي يتعرضن لها من عناصر الأمر بالمعروف، تواصل هؤلاء النساء البحث عن سبل لممارسة أعمالهن والاستفادة من مهاراتهن.

ومن بين هؤلاء النساء شكيلا أحمدي، التي بدأت نشاطها في مجال الصناعات اليدوية قبل سبع سنوات، وتمكنت اليوم من توفير المواد الأولية والتصاميم اللازمة، لتأمين فرص العمل ومصادر الدخل لـ 75 امرأة.

تقول شكيلا أحمدي أنها تعمل في مجال الصناعات اليدوية في سوق الفنون بولاية باميان منذ سبع سنوات، مشيرةً إلى أن الصناعات اليدوية في باميان ترتبط بمواسم معينة "نبدأ الإنتاج خلال فصل الشتاء، ونبيع منتجاتنا في فصل الربيع. يمتد فصل الربيع الدافئ هنا نحو ستة أشهر، بينما يكون الشتاء شديد البرودة. ويأتي السياح خلال فصل الصيف، لذلك تتحسن مبيعاتنا في هذه الفترة، أما في الشتاء فلا تكون هناك مبيعات تذكر، إذ نركز على الإنتاج لنبيع منتجاتنا في الربيع".

وعن النساء اللواتي يتولين تصنيع المنتجات، تقول "تتولى معظم عمليات الإنتاج نساء يعملن من داخل منازلهن. كما تشارك فتيات محرومات من مواصلة التعليم، ويقضين وقتهن في المنزل، في صناعة الملابس والشالات المطرزة يدوياً وغيرها من المنتجات. نحن نوفر لهن المواد الأولية والتصاميم، فيأخذنها من متجرنا ويعملن عليها في منازلهن، ثم يُعدن المنتجات إلينا ويحصلن على أجورهن".

وتضيف "يبلغ عدد العاملات الدائمات لدي نحو 75 امرأة، وهناك نساء أخريات من أفراد عائلاتهن يشاركن أيضاً في العمل، إذ تضم كل عائلة نحو أربع أو خمس نساء. وتتولى إحداهن استلام المواد نيابة عن الأخريات، ثم يعملن معاً داخل المنزل. ويصنعن أحذية اللباد وغيرها من المنتجات، فيما تتولى الفتيات تطريز الملابس والشالات التي تشاهدونها. إنهن يعملن بدقة كبيرة ويبذلن جهوداً مضنية، ويحصلن على أجور مقابل عملهن، وهو أمر مهم بالنسبة إليهن، خصوصاً في ظل البطالة وانقطاع آمال كثيرات منهن في مواصلة الدراسة بالمدارس والجامعات".

 

من التعليم إلى ريادة الأعمال

وعن حياتها قبل تأسيس متجرها، تقول "كنت أعمل معلمة في المدارس الخاصة، وفي الوقت نفسه كنت طالبة جامعية. ثم فكرت في إحياء ثقافتنا والحفاظ على صناعاتنا اليدوية، لأنني كنت أمتلك هذه المهارة أيضاً، فاستأجرت متجراً وبدأت العمل. في البداية تعاونت مع أربع نساء فقط، لكن عدد العاملات الدائمات ارتفع تدريجياً، معظم هؤلاء النساء لا يستطعن مغادرة منازلهن أو لا يسمح لهن بالذهاب إلى السوق".

ودعت النساء للاستمرار في المحاولة والعمل والاجتهاد "صحيح أنهن لا يستطعن حالياً مواصلة الدراسة، لكنني أنا أيضاً كنت طالبة في السنة الثانية بالجامعة عندما حرمت من متابعة تعليمي، ومع ذلك لم أفقد الأمل، بل اتجهت إلى التجارة، وأصبحت هذه المهنة اليوم مصدر أمل كبير بالنسبة إليّ، على النساء أن يكن قويات، وأن يواصلن المحاولة والاجتهاد. ينبغي لكل امرأة أن تستفيد من المهارات التي تمتلكها، وألا تستسلم للظروف".