تقرير: أكثر من 2000 عملية إعدام في إيران خلال عام واحد
كشف تقرير سنوي حديث لوكالة "هرانا" عن تنفيذ ما لا يقل عن 2003 حكم إعدام في إيران خلال عام واحد، مسجلاً قفزة قياسية بنسبة 29% وسط تعتيم رسمي شمل 95% من تلك العمليات.
مركز الأخبار ـ تُصعد السلطات الإيرانية من لجوئها المكثف لعقوبة الإعدام كأداة سياسية وأمنية لترهيب المجتمع، وسط قفزات قياسية غير مسبوقة في معدلات التنفيذ شملت النساء والقاصرين.
بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، كشف التقرير السنوي لوكالة أنباء "هرانا" (HRANA) عن تنفيذ ما لا يقل عن 2003 حكم إعدام في إيران خلال العام الماضي (بين العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025 وحتى الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2026) وسط استمرار التكتم الرسمي وتصاعد وتيرة الإعدامات ذات الدوافع السياسية والأمنية.
وأوضحت وحدة الإحصاء التابعة لجمعية نشطاء حقوق الإنسان في إيران، أن التقرير استند إلى توثيق 1857 تقريراً حقوقياً، مبيناً أن هذه الحصيلة تسجل ارتفاعاً بنسبة 29% مقارنة بالفترة المماثلة السابقة التي شهدت تنفيذ 1553 حكماً. كما يمثل هذا الرقم قفزة قياسية تتجاوز 182% مقارنة بمتوسط عمليات الإعدام المسجلة خلال الفترات العشر الماضية والتي بلغت 710 عمليات إعدام.
وأشارت الإحصاءات الواردة في التقرير إلى أن النساء شكلن 2.3% من إجمالي حالات الإعدام المسجلة بواقع 47 امرأة، في حين بلغت نسبة الذكور المنفذ بحقهم الحكم 88.8%، وظل الجنس غير محدد في 8.9% من الحالات.
ووفقاً لنتائج التقرير، شهدت إيران خلال الفترة المرصودة تنفيذ حكم إعدام واحد بمعدل متوسط يصل إلى كل 4 ساعات و21 دقيقة، إلى جانب تسجيل أحكام إعدام جديدة بحق 230 شخصاَ.
ورغم توثيق التقرير لإعدام 47 امرأة وصدور أحكام مشابهة ضد 16 أخرى على الأقل، مما يعكس انخراطاً ملحوظاً للنساء في مراحل التقاضي والتنفيذ إلا أن البيانات الخاصة بالنوع الاجتماعي تفتقر إلى التفاصيل الجوهرية، حيث يغيب عنها التوصيف الدقيق لطبيعة التهم، والوضع القانوني والملابسات المحيطة بالجرائم، وهو ما يمنع الخروج باستنتاجات موضوعية ودقيقة حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الأحكام استناداً إلى هذه الأرقام العامة وحدها.
ومن النتائج الأخرى للتقرير تسجيل إعدام أربعة أفراد، بناءً على معلومات موثقة حول هوياتهم وسجلاتهم الجنائية، كانوا دون سن 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة، وتؤكد هذه الإحصاءات إلى جانب بيانات النساء اللاتي تم إعدامهن، على ضرورة إجراء دراسة أكثر تفصيلاً لوضع مختلف الفئات المعرضة لعقوبة الإعدام، ومع ذلك لا يقدم التقرير تفاصيل خاصة بالجنس في هذه الحالات الأربع.
وقد صرحت المنظمة بأن حوالي 95 بالمائة من عمليات الإعدام المسجلة خلال هذه الفترة تم تنفيذها دون الإعلان عنها في وسائل الإعلام الرسمية، ولم يتم الإبلاغ إلا عن حوالي 5 بالمائة فقط من خلال مصادر رسمية أو داخلية.
ويُصعب هذا التقييد المفروض على الوصول إلى المعلومات فحص تفاصيل القضايا بشكل مستقل، بما في ذلك وضع النساء اللواتي تم إعدامهن، وتستند بيانات المنظمة إلى تقارير HRANA، وهي شبكة من المتطوعين في جميع أنحاء البلاد، ومصادر مفتوحة موثوقة، ومعلومات قضائية رسمية.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، تصدرت محافظة خراسان رضوي قائمة المناطق الأكثر تنفيذاً للإعدامات بـ 200 حالة، وجاءت أصفهان في المرتبة الثانية بـ 164 حالة، تليها محافظة ألبورز بواقع 123 حالة، كما سجلت محافظات فارس، خورستان، لورستان، معدلات مرتفعة بلغت 119، و112، و102 حالة على التوالي.
ومن الناحية المنهجية أوضحت أن هذا التصنيف الجغرافي يرتبط حصراً بموقع السجن الذي نُفذ فيه الحكم؛ وبالتالي فهو لا يقدم مؤشراً حتمياً على المقر السكني للمحكوم عليهم أو جغرافية ارتكاب الجرائم، لا سيما مع الأخذ في الاعتبار أن عمليات نقل النزلاء بين سجون المحافظات المختلفة تؤثر بشكل مباشر على هذا التوزيع الإحصائي.
ارتفاعاً قياسي واتهامات للقضاء
يُظهر استعراض الاتجاه على مدى عشر سنوات الوارد في التقرير أن عدد عمليات الإعدام المسجلة، بعد انخفاضه في السنوات الأولى من هذه الفترة، كان في اتجاه تصاعدي في الغالب منذ عام 2019، وقد ارتفع هذا الاتجاه من 249 عملية إعدام في الفترة 2019-2020 إلى 528 في الفترة 2021-2022، و823 في الفترة 2023-2024، و1553 في الفترة 2024-2025، ووصل إلى أعلى مستوى له خلال الأشهر العشر الأولى من العام الجاري مع تسجيل 203 عملية إعدام.
في قسم آخر من التقرير، وثّقت المنظمة ولأول مرة بهذا الشكل عدداً من القضاة والفروع القضائية المتورطة في إصدار أو تأييد أحكام الإعدام، يناقش هذا القسم دور بعض قضاة المحاكم الثورية وفروع المحكمة العليا في القضايا التي أدت إلى تنفيذ أحكام الإعدام، مؤكداً أن هذه القائمة ليست شاملة نظراً لمحدودية المعلومات المتاحة للجمهور، وأن عدم وجود اسم مسؤول قضائي فيها لا يعني بالضرورة عدم تورطه في مثل هذه القضايا.
وأفادت وحدة الإحصاء التابعة لجمعية نشطاء حقوق الإنسان في إيران بأن البيانات الخاصة بالتقرير تم جمعها من خلال تقارير HRANA، وشبكة من المتطوعين، ومصادر مفتوحة موثقة، ومعلومات قضائية رسمية.
وبالإشارة إلى محدودية وصول منظمات حقوق الإنسان المستقلة إلى السجون والمحاكم، فضلاً عن النسبة العالية من عمليات الإعدام غير المعلنة، أكدت هذه المجموعة على ضرورة اعتبار الإحصاءات المنشورة الحد الأدنى لعدد عمليات الإعدام التي يمكن توثيقها، ولا تعكس بالضرورة العدد الكامل لعمليات الإعدام التي تم تنفيذها في إيران.