حصار تعز يهدد بانهيار القطاع الصحي... الأطفال في مواجهة خطر الموت
تواجه مدينة تعز كارثة صحية غير مسبوقة مع استمرار الحصار الخانق، حيث أعلنت وزارة الصحة وإدارة مستشفى الأمومة والطفولة عن قرب التوقف الكامل للخدمات الطبية ونفاد الوقود، مما يهدد حياة العشرات من الأطفال حديثي الولادة والخدج داخل الحاضنات.
رانيا عبد الله
اليمن ـ في ظل استمرار الحصار الخانق المفروض على مدينة تعز جنوب غربي اليمن، واصلت الأزمة الإنسانية والصحية تفاقمها بشكل غير مسبوق، مما اضطر عدداً كبيراً من المرافق الطبية إلى تقليص خدماتها بشكل حاد.
في هذا الإطار، حذرت وزارة الصحة اليمنية من كارثة إنسانية وشيكة تتجسد في الخطر المباشر الذي يهدد حياة الأطفال حديثي الولادة داخل الحاضنات، جراء استمرار المنع الممنهج لدخول الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية إلى المدينة.
وفي نداء استغاثة عاجل، أطلقت إدارة مستشفى "اليمن" السويدي للأمومة والطفولة المرفق التخصصي الوحيد في المدينة الذي يقدم خدماته لأبناء تعز والمديريات المجاورة، تحذيرات من نفاد مخزون المشتقات النفطية وتوقف المولدات الكهربائية.
وأكدت الإدارة أن المدينة تشهد أزمة إنسانية مركبة إذ يحرم العشرات من المواطنين من القدرة على إيصال أطفالهم الخدج والمواليد إلى المستشفى، نتيجة انقطاع سبل العيش وتوقف وسائل النقل.
وبعد مرور أكثر من ثلاثين يوماً من الحصار المطبق والتطويق المحكم، باتت كافة خدمات المستشفى على وشك التوقف الكلي، ليس فقط بسبب توقف المولدات الناتجة عن أزمة الوقود، بل أيضاً لعدم قدرة الكوادر الطبية والتمريضية على الوصول إلى مقر عملهم بسبب غلاء وسائل المواصلات وانعدامها.
تقليص الخدمات
وأوضحت الممرضة نجوى العامري أن قسم الحاضنات، الذي ينقسم إلى قسم لحديثي الولادة وآخر للأطفال الخدج، اضطر تحت وطأة القصف المستمر إلى نقل الأطفال والمعدات إلى الدور الأرضي لضمان أدنى مستويات السلامة.
وأشارت إلى أن المستشفى كان يستقبل سابقاً نحو أربعين حالة يومياً، إلا أن الطاقة الاستيعابية تقلصت قسراً إلى عشر حالات فقط، بسبب النقص الحاد في المشتقات النفطية، وشح الأدوية والأكسجين والمستلزمات الطبية.
وفي السياق ذاته من التحذيرات، أكدت جميلة الذبحاني، رئيسة قسم الحاضنات، أن القسم يواجه خطر الإغلاق النهائي وشيكاً.
وأوضحت أن الخيار الوحيد المتاح أمام الطاقم كان خفض عدد الحاضنات العاملة من أربعين إلى عشر حاضنات فقط، في محاولة يائسة للاستمرار في تقديم الخدمات وفق الإمكانيات الشحيحة المتاحة وسط اشتداد الحصار.
على صعيد متصل، أطلقت مؤسسة "تمكين المرأة" اليمنية نداء استغاثة عاجلاً وجهته إلى الأمم المتحدة، ومنظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة الصحة العالمية، للتدخل السريع وإنقاذ القطاع الصحي في تعز من الانهيار الكامل.
وكشفت أن أكثر من 52% من المستشفيات والمراكز الطبية في المدينة خرجت بالفعل عن الخدمة، بينما تعمل المنشآت المتبقية في ظروف بالغة القسوة والتدهور، ناهيك عن الاستهداف المباشر للمنشآت الطبية وسيارات الإسعاف، والتي كان آخرها استهداف سيارة إسعاف في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم.